الشيخ محمد تقي التستري
10
النجعة في شرح اللمعة
ويسقيه ، فأخرجه يوم الرّابع فأبى أن يسلم ، فأخرجه إلى رحبة المسجد فقتله ، وطلب النّصارى جيفته بمائة ألف ، فأبى عليه السّلام فأمر به فأحرق بالنّار ، وقال : لا أكون عونا للشّيطان عليهم » . وفي 2 عنه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام « لمّا قتل عمر بن عبد ود أرسل المشركون في جيفته بعشرة آلاف ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّا لا نأكل زبد المشركين » . وروى الطَّبريّ في تاريخه « أيضا أنّ قومه سألوا النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أن يبيعهم جسده ، فقال : لا حاجة لنا بجسده فشأنكم به » . ( وأرواث وأبوال غير المأكول ) ( 1 ) لنجاستها وكذا أبوال المأكول لعدم منفعة فيها . وأمّا قول الحليّ بجواز بيعها لطهارتها ، فكما ترى ، بعد عدم منفعة فيها . نعم أرواث المأكول كلَّها يصحّ التكسّب بها لاستعمالها في الوقود وغيره . وأمّا قول المفيد والدّيلميّ : « وبيع العذرة والأبوال كلَّها حرام إلَّا أبوال الإبل » فغير دالّ على حرمة بيع بعر البعير والغنم كما توهّمه المختلف ، وأمّا استثناؤهما بول الإبل فلحلَّيّة شرب بوله لمن به الاستسقاء . وأمّا عذرة الإنسان ، فمرّ أنّ المفيد والدّيلميّ قالا بحرمة بيعها . وظاهر الكافي ، حيث روى ( في 3 من 103 من أبواب معيشته ) عن محمّد بن مضارب ، عن الصّادق عليه السّلام « لا بأس ببيع العذرة » بلا معارض جوازه ؛ ويشهد له ما في توحيد المفضّل عن الصّادق عليه السّلام : « فاعتبر بما ترى من ضروب المآرب في صغير الخلق وكبيره ، وبما له قيمة وما لا قيمة له ، وأخسّ من هذا وأحقره الزّبل والعذرة الَّتي اجتمعت فيها الخساسة والنّجاسة معا ، وموقعها من الزّروع والبقول والخضر أجمع الموقع الذي لا يعدله شيء حتّى إنّ كلّ شيء من الخضر لا يصلح ولا يزكو إلَّا بالزّبل والسّماد الذي يستقذره الإنسان ويكرهون الدّنوّ منه ، واعلم أنّه ليس منزلة الشّيء على حسب قيمته ، بل هما قيمتان مختلفتان بسوقين ، وربّما كان الخسيس في سوق المكتسب ، نفيسا في سوق العلم ، فلا تستصغر العبرة في الشّيء لصغر قيمته ، فلو فطن طالبوا الكيمياء